الشيخ محمد إسحاق الفياض

129

المباحث الأصولية

وأن شئت قلت : أن الآية الشريفة إذا كانت ناظرة إلى ظواهر سائر الآيات القرآنية ، فنقول أن شمولها لها إنما هو بالاطلاق لا بالنص ، وعلى هذا فما هو الدليل على حجية ظاهر هذه الآية ، لان حجيته على الفرض ليست بذاتية بل هي جعلية وبحاجة إلى دليل ، فإن كان الدليل عليها سيرة العقلاء ، فهي لا يمكن ان تشمل ظاهر هذه الآية وظواهر سائر الآيات معاً ، لاستحالة الجمع بين حجيته وحجية ظواهر سائر الآيات ، لان معنى حجيتها التعبد بمفادها وهو عدم حجية ظواهر سائر الآيات ، فإذن لا يمكن شمول السيرة لكليهما معاً ، أما شمولها لظاهر هذه الآية دون ظواهر سائر الآيات فهو لا يمكن ، لأنه يلزم من فرض الشمول عدم الشمول ، لأننا نعلم بعدم الفرق في ملاك عدم الحجية بين ظهور سائر الآيات القرآنية وظهور هذه الآية ، فإذا ثبت عدم حجية سائر الظهورات القرانية ، يلزم من ذلك عدم حجية ظهور هذه الآية بالدلالة الالتزامية ، وأما شمولها لظهور سائر الآيات القرآنية دون ظهور هذه الآية ، فلا يستلزم أي محذور . والخلاصة أن دليل حجية الظواهر كالسيرة لا يشمل ظهور هذه الآية الشريفة وظهور سائر الآيات القرآنية معاً ، لا ستلزامه التهافت والتناقض مضافاً إلى أنه يستلزم عدم حجية ظهور نفسها أيضاً وشموله لظهور هذه الآية فحسب ، فإنه مضافاً إلى أن هذا ترجيح من غير مرجح ، يستلزم عدم حجية ظهورها أيضاً ، وأما شموله لظهور سائر الروايات ، فهو بلا مانع ولابد من تقييد اطلاق دليل الحجية بغير ظهورها هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى أن هذه الآية الكريمة بحسب صدرها وذيلها أجنبية عن محل الكلام وهي قوله عز من قائل : ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما